فوزي آل سيف
11
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وكانت تعتمد على فكرة ظاهرها صحيح، وباطنها هدم لإمامة الرضا عليه السلام، وحاصلها أن الإمام هو أكمل الناس فلا يكون ناقصاً، والعقم وعدم الانجاب يعتبر نقصاً، والرضا ليس له ولد (إلى سن 47) لم يرزق بولد، فكان كل بنائهم معتمدا على هذه النقطة، فإذا تم تفنيد هذه النقطة فإن هذا البناء الفاسد يتلاشى، ومع أن الإمام الرضا كان يقول بثقة جازمة بأن الله سيرزقه ولداً، إلا أن أولئك كانوا يزدادون تكذيبًا، وكان الوضع يزداد تأزّمًا كلما مرت السنوات تباعًا. وبطبيعة الحال ستنطلي حيلة الواقفة تلك على قسم من شيعة الإمام، ولا حل لها إلا بأن يكون الإمام صاحب ولد! فكانت ولادة الإمام الجواد عليه السلام هادمة لبنائهم وناقضة لبدعتهم[16]. وبولادته عليه السلام، تبخرت تلك الفرقة وتنكس لواؤها، فانظر أي بركة في نفس هذه الولادة! لم يكن هناك حاجة إلى أي شيء آخر، وإن كان سيبرز منه في الإمامة ما كان فيه نظير عيسى ويحيى وأمثالهم.. ممن احتج الله بهم وهم صغار في السن. لكننا في هذه المرحلة لم نكن نحتاج إلى أي شيء سوى ولادته المباركة! لا كلام ولا فعل ولا إعجاز! فنفس الولادة هي أبطلت دعواهم. وللمرة الأولى نرى أن الإمام التالي يثبّت إمامة الإمام السابق، إذ المعتاد هو أن ينص الإمام السابق على اللاحق ويثبت بنصه عليه إمامته، بينما هنا نجد الأمر مختلفاً فبهذه الولادة ثبّت الإمام الجواد إمامة أبيه الرضا، ورد فتنة الواقفية بدعواهم عقمه، وخدشهم في إمامته! ولعله لهذه الجهة قيّد الإمام الرضا البركة بأنها أعظم بركة على شيعة أهل البيت فوصفه بأنه «المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه» ولذلك نعتقد أن إشارات الإمام الرضا عليه السلام إلى هذا المولود المبارك، ناظرة إلى هذه الجهة. 5/ وكما كانت ولادته مباركة بذلك النحو العظيم فإن إمامته كانت كذلك، فستكون إمامته بعد استقرارها وثباتها قاطعة لأي سؤال بعدها حول صغر سن الإمام، وستُثبِّت بالتالي إمامة الأئمة من بعده، فابنه الإمام علي الهادي عليه السلام أيضا سيتولى الامامة، وهو مثل هذه السن! وحفيده الإمام المهدي عجل الله فرجه، سيكون دون هذه السن! والملاحظ أنه لم تحصل إثارة بعد الإمام الجواد أو تشكيك في إمامة أي من الأئمة الذين تولوا الأئمة وهم صغار السن! فإذا كان في زمان الجواد فرقة الواقفية وشككت في إمامته، أو غيرهم.. فإننا لا نجد نفس الأمر في زمان الإمام علي الهادي مثلا وهكذا الحال في زمان الامام المهدي عليهما السلام، وهذا يشير إلى أن السؤال والاستغراب في تولي الإمام إمامة الناس وهو صغير السن قد انطفأ وانتهى!
--> 16 نفس المصدر ٣٦٩ - عن الرضا عليه السلام في حديث قال: والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله، ويمحق به الباطل وأهله فولد له بعد سنة أبو جعفر عليه السلام.